النويري

32

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأصبح شامتا وتقرّ عيني ويجمع شملنا بعد افتراق قال : فأتى أشعب الباب فأخبرت بمكانه ، فأمرت ففرش لها فرش وجلست وأذنت له ؛ فدخل فأنشدها . فلما أنشد البيت الأوّل : أسعدة هل إليك لنا سبيل وهل حتى القيامة من تلاق قالت : لا واللَّه ، لا يكون ذلك أبدا . فلما أنشد البيت الثاني : بلى ! ولعلّ دهرا أن يؤاتى بموت من حليلك أو طلاق قالت : كلَّا إن شاء اللَّه ، بل يفعل اللَّه ذلك به . فلما أنشد البيت الثالث : فأصبح شامتا وتقرّ عيني ويجمع شملنا بعد افتراق قالت : بل تكون الشماتة به . ثم قالت لخدمها : خذوا الفاسق . فقال : يا سيّدتى ، إنها عشرة آلاف درهم . قالت : واللَّه لأقتلنّك أو تبلَّغه كما بلَّغتنى . قال : وما تهبين لي ؟ قالت : بساطى الذي تحتى . قال : قومي عنه ؛ فقامت ، فطواه ، ثم قال : هاتي رسالتك ، جعلت فداك ! قالت : قل له : أتبكى على لبنى وأنت تركتها فقد ذهبت لبنى فما أنت صانع ؟ فأقبل أشعب ، حتى دخل على الوليد ، فأنشده البيت . فقال : أوّه قتلتني واللَّه ! فما تراني صانعا بك يا ابن الزانية ! اختر إمّا أنّ أدليك منكَّسا في بئر ، أو أرميك من فوق القصر منكَّسا ، أو أضرب رأسك بعمودى هذا ضربة . قال له : ما كنت فاعلا بي شيئا من ذلك . قال : ولم ؟ قال : لأنك لم تكن لتعذّب عينين قد نظرتا إلى سعدة ! قال : صدقت يا ابن الزانية ! وروى أبو الفرج الأصفهانىّ بإسناده إلى إبراهيم بن المهدىّ عن ابن أشعب عن أبيه ، قال : دعى ذات يوم بالمغنّيين إلى الوليد بن يزيد ، وكنت نازلا معهم ،